الخميس، 19 يونيو 2008

بيان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى وصلاته على نبيه المصطفى وآله النجبا

وبعد فان التمييز الفاضح والظلم المنتشر لطائفة واسعة من المواطنين في دينها ودنياها آخذ في التوسع بما لا نعرف له حدا.

وما زيادة نعيق الغربان وارتفاع سلاطة اللسان على سماحة العلامة الشيخ عيسى احمد قاسم إلا مظهرا من مظاهر خطط الخلية البندرية التي تستهدف سلامة الوطن والزج به في معارك تضر بمصالح أبنائه.

لقد بلغت الراوائح النتنة للخلية السرية البندرية أوجها ولا زال المسئولون لا ينزعجون من هذه الروائح الكريهة.

فالهجوم الشرس والتعدي الوقح على سماحته بما يمثله من تاريخ طويل من العمل المخلص للدين والوطن وبما يمثله من رمزية واحترام وبما يمثله من معارضة سلمية للسياسات الخاطئة ليس تعديا على شخص سماحة الشيخ وحسب بل هو تعدي على كافة المواطنين وجرح عام لمشاعرهم.

أضم صوتي للأصوات الصادقة وأؤكد على الدعوات المخلصة بالتلاحم الوطني لجميع المواطنين باختلاف مذاهبهم وانتماءاتهم الفكرية والوحدة ضد الخلايا البندرية التي ستخرجنا من نار التمييز والإقصاء الذي لا يطال لهبها المبعدين فحسب بل تهدد بلهبها جميع من يعيش على هذه الأرض الطيبة.

14 جمادى الثانية 1429 هـ الموافق 18-6-2008

علوي بن سعيد الموسوي البلادي

الاثنين، 9 يونيو 2008

المزيد قادم فانتظرو

تحدثنا في المقال السابق (انتظار السراب) عن تمسك الظالم والمستبد بالامتيازات والصلاحيات على حساب الأمة وان منطق المعادلات يقضي ببقاء ما كان على ما كان حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.


وحين تتعالى الأصوات المنادية بالحقوق وحين تتواصل الاحتجاجات على السياسات الجائرة فليس من السهولة حصول تنازل سريع لينال الناس حقوقهم على طبق من ذهب فلا تكتسب الحقوق إلا بعد جهاد طويل وإصرار على الممانعة ومواصلة طريق ذات الشوكة.


فأول ما ربما يفكر فيه الطغاة أسلوب القبضة الحديدية وزيادة إقصاء الجماهير عن حقوقها، حتى يرتدع الناس عن جريمة المطالبة بالحقوق ويفكر ألف مرة كل من تسول له نفسه الاعتراض على ولاة الأمر.


ثم بعد طول المواجهة يفكر الطغاة بأسلوب دفع الرشوة للمعارضين كتأمين للحفاظ على ملك رقاب العباد والبلاد فإذا لم ينفع هذا ولم يجد ذاك يتم اللجوء إلى أسلوب الكر والفر والمراوغة تماما كما يفعل المحارب المحترف في الميدان فتتم المناورة بصور شتى لخداع الرأي العام.


انه أدهى أسلوب يمارسه الطغاة المستبدون للقفز على المطالب ونهب الحقوق والتمادي في سفك الدماء وهتك الأعراض وإحكام القبضة على مفاصل الدولة وممتلكات الشعب وحقوقه.


كمواطن مراقب للتاريخ الموثق لماضي الحكم وممارساته الحاضرة التي شهدنا كثيرا من فصولها أرى ان التاريخ يعيد نفسه وان كل ما شهده أسلافنا وما عانى منه الجيل بل الأجيال السابقة والمتلخص في مناورات مارسها الحكم لم يتحصل الوطن منها على ما يستحقه من أدنى مقومات العدل وابسط درجات الحقوق.


هذا المشهد يعاد استنساخ جيناته على جسد امتنا مع تغيير في الإخراج يتناسب مع المرحلة مستفيدا من تجارب السلف.


فالمشروع اللقيط سنة (2002) المسمى زورا بالدستور مع مسعفاته من تركيب فاقع التمييز للدوائر وتصميم محكم للائحة الداخلية وممارسة لا تلتزم السلطة حتى بنفس المبدأ الذي تسنه فغني عن البيان ان هذا المشروع ليس سوى مناورة ذكية وذرا للرماد في العيون فهو أكبر خادم للنظام وأعظم تصميم لا يحافظ على سلب الحقوق فحسب بل يرسم خارطة لتعزيز صلاحيات النظام وزيادتها وإعطائها الصبغة القانونية.


لن أسرد أمثلة يعرفها الجميع مكتفيا بمصيبة المصائب سرطان التجنيس السياسي لتغيير التركيبة الديموغرافية الذي يفتك بجسد الوطن حصل على غطاء قانوني دستوري أعلى من الغطاء القانوني العادي.


لا أجدني بحاجة لشرح فكرة غاية في الوضوح تتمثل في استحالة تغيير بمقدار ذرة في المشروع اللقيط لمنحه أعلى الضمانات للمحافظة على استمرارية خدمة نظام الحكم بامتياز ومع ذلك لا يمل النظام و (عرابوه) من الدعوة إلى (إياك إياك أن تبتل بالماء) مع (إلقائنا في اليم) فلا يفتئون يكررون إمكانية التغيير من الداخل الذي أثبتت بعض الضمانات قدرتها الفائقة على المنعة من أي تغيير طفيف وبقيت سائر الضمانات لم تستعمل بعد وتم ادخارها لليوم الأسود.


وبالنسبة للمراقبة والمحاسبة التي طبلوا لها حتى صمت آذاننا وأصبنا بالغثيان فلم يملوا من الزعم أنها سلطة يمكن من خلالها تحقيق شيء ما فقد ثبت خواؤها تماما


حتى بات الأمر أجلى من الشمس وأبين من أمس.


النتيجة التي آل لها وضعنا بعد تحقيق سمعة دولية جيدة للنظام وانه نظام يضارع أعرق نظم المملكات الدستورية وبعد زيادة جرعة الكذب الفاخر بان هذا النظام يتفوق في الفضل على دول العالم كافة.


النتيجة هي تمكين الطائفيين الظلاميين من مفاصل الدولة.


واشغال المواطنين بمماحكات طائفية.


ونفي الولاء للوطن عن طائفة كبرى من المواطنين واعتبارها دخيلة ومرضا سرطانيا.


نهب كامل لثروات الوطن من الأراضي والبحار والنفط ومال عام.


تجنيس مخيف يتم به إذابة السكان الأصليين.


عودة لأساليب الاعتقال السياسي والتعذيب المنهجي المنظم للنشطاء السياسيين.


وغير ذلك الكثير مما يشيب له الولدان.


كل ذلك حصل في فترة قياسية والآتي أعظم.


لتروا المزيد انتظروا إني معكم من المنتظرين.


الخميس، 5 يونيو 2008

انتظار السراب

إدراك أن الحكم الظالم لن يتخلى عن الكثير من ظلمه بدون ضغط أو مقابل لا يحتاج لذكاء فالظلم والفساد المستشريان في مفاصل النظام يغذيهما أطماع جحافل الجشعين المستفيدين من الاستئثار بالمال والقوة والسلطة والنفوذ والامتيازات.

فمادام كل شيء على ما يرام فلماذا يتكرم بإشراك الآخرين في الحكم؟

ومادامت مجريات الأمور تسير وفق سيناريوهات مريحة للمتسلطين فما الذي يدفعهم للتبرع بالتنازل عن بعض صلاحياتهم وامتيازاتهم؟

اما عدم رضى أغلبية المواطنين على الحكام فلا يهم بعد ما يعوض عنه بقصائد مديح الشعراء وبالخطب الرنانة لأئمة المساجد الذين يحصلون على الحبوة الخاصة من المال العام وليرض من يرض ويغضب من يغضب فرضى الناس غاية لا تدرك.

رضا الجماهير الذي يسلب صلاحية سرقة الأراضي ونهب الثروات لا خير فيه من زاوية المصلحة الشخصية لأصحاب الدماء الزرقاء.

أتذكر مقولة فيلب رادوك وزير الهجرة في حكومة جون هاورد اليمينية المحافظة في استراليا أواخر تسعينيات القرن الماضي أبان ارتفاع نسبة هجرة العراقيين وسواهم لاستراليا عن طريق البحر قال ما معناه:

(نريد لاستراليا سمعة سيئة) وذلك عقب طرح مشروع قانون جديد للهجرة يشدد على المهاجرين ويحد من قدوم المزيد منهم في خطوة جعلت توقيع استراليا على معاهدة اللجوء على المحك.

حزب الأحرار الحاكم آنذاك سعى بكل جد لخلق سمعة سيئة لاستراليا لا لشيء إلا للحد من الهجرة حتى لا يشارك الآخرون من المهاجرين الاستراليين العيش في استراليا رغم كونها قارة مترامية الأطراف.

ولم تثن الحكومةَ كلُ الصيحات والانتقادات الداخلية والخارجية بما فيها نداءات الأمم المتحدة، فمضت في خططها وتغيرت قوانين الهجرة بجرة قلم.

وهكذا سوء السمعة يصبح كبريتا احمر يحرص الحكام على اقتنائه طالما حافظ على الامتيازات.

لست في وارد انتقاد نظام الحكم في استراليا كما لا يعنيني تغيير قوانين الهجرة بتلك البلد فالنقطة المستهدفة هي لا أبالية (سوء السمعة) في مقابل الحصول على الامتيازات.

فهناك فارق جذري بين الوضع في استراليا وبين الوضع في مثل بلدنا فالأولى تدار بالآلية الديمقراطية بينما الأخرى تفقد أبسط حقوق المواطنة وتدار بأسلوب قبلي بالي.

فكأني بنظام الحكم في البحرين يسعى لإسخاط المواطنين وتسجيل سوء السمعة له من اجل ان لا يشارك المواطنون في الحكم والقرارات حتى لا ينالوا حقوقهم و لا يحصلوا على نصيبهم من الثروة وهكذا.

وفي الوقت نفسه يتم تسخير وسائل الإعلام لخداع العالم على خلاف ما يدور في البلد فيتخيل المتابع ان البحرين ليست سوى المدينة الفاضلة.

لست اكشف سرا في شيء مما مضى فهو واضح وضوح الشمس في رابعة النهار.

فإذا كان ما مضى واضحا جليا يوافقني القارئ العزيز عليه فان ما لا يحتاج لتأمل هو ان قبولنا بلعبة النظام دون أدنى مقاومة ستصيبنا بالعمى والانتظار لسراب معلقين آمالنا على أوهام تخدرنا.

وللحديث تتمة.

الخميس، 22 مايو 2008

العيش المشترك

الحكم الصالح في بلد ما يعم خيره جميع المواطنين دون تمييز مذهبي أو طائفي أو قبلي أو نحو ذلك.

واذا تحقق ذلك يقدر المواطنون قيمة مواقف القوى السياسية بمدى ما تفرزه من نتائج ومصالح او مضار للجميع بغض النظر عن الانتماء الطائفي والقبلي وغيرهما.

وفي هذه الحالة يسلم الدين والمذهب من التجاذب والاساءة الذين لا يرتبطان به، فيتحالف أصحاب الديانات المختلفة والمذاهب المتنوعة على أساس من التوافق في رؤية معينة تشكل مصالح مشتركة مع احتفاظ كل صاحب دين ومذهب بخصائصه.

فالقضايا السياسية التي يختلف الناس فيها أغلبها لا ترتبط مباشرة بمبادئ الاديان والمذاهب، بل لها علاقة بتوزيع الثروة والعدالة الاجتماعية وتحقيق المصلحة العامة ونحو ذلك من عناوين تتوافق عليها الاديان والمذاهب غير ان الاختلاف في الطريق والتقدير والقراءة وهي أمور في غالبيتها لا صلة لها بالاديان والطوائف بشكل مباشر.

اما حين ينتهج الحكم تمييزا صارخا على أساس المذهب والطائفة بين المواطنين كما هو حال الحكم في البحرين فان الفرد يتبرمج ولائه السياسي للطائفة وزعمائها الدينيين والسياسيين بصورة تلقائية.

ببساطة لانه يرى في الطائفة مدافعا عن وجوده ومصالحه ويغيب عن ناظره أي خطأ قد يقع فيه بعض زعماء الطائفة المشتغلين بالسياسة لان الخطأ يساوي فقدان السند والمدافع عن حقوقه فيستميت في الدفاع عنه وتبرير كافة مواقفه.

وفي نفس الوقت لا يرى في مواقف الزعيم من الطائفة الاخرى أي مقاربة للصواب فتصرفات الحكم التمييزية تشكل هاجسا ووقودا لحرب باردة بين الطائفتين أو الطوائف.

هذا الوقود قد يتحول لحرب فعلية مدمرة للجميع كما حدث ويحدث في العراق ودول أخرى.

وهكذا تسود الاجواء المحلية والاقليمة تبعية صنمية للزعيم السياسي المنتمي لهذه الطائفة أو تلك، بدرجة يعتبر فيها هذا الزعيم ممثلا للدين والطائفة في قراءة موقف أو تقدير وضع سياسي معين في حين ان الموقف السياسي او التقدير لحالة معينة لا ترتبط مباشرة بالدين او المذهب فما يحصل عند الشارع العام من أبناء هذه الطائفة أو تلك هو أقرب ما يكون لتوكيل الزعيم في التفكير نيابة عنهم وأن هذه التبعية في الموقف والفكرة تمثل الدين فهو ليس قارئا سياسيا ومقدرا للوضع بما يملكه من تجارب ومخزون فحسب بل هو الناطق الرسمي باسم السنة أو الشيعة أو الدروز أو أي طائفة أخرى ينتمي لها هذا الزعيم.

فالاختلاف معه خروج على المذهب وعدم الاتفاق معه في هذا الرأي أو ذاك طعن للطائفة في خاصرتها.

وهنا تلتبس السياسة بالدين فاذا ما أصاب الزعيم ونجح دل ذلك على صوابية هذا المذهب وحقانيته.

وفي المقابل الويل كل الويل لهذا المذهب اذا ما أخفق الزعيم السياسي الذي ينتمي اليه او أخطأ.

فقد قيل: (الوكيل كالاصيل) ولا تعجب اذا ما شاهدت متحولا هنا أو هناك لطائفة أو متحولا عنها بسبب موقف سياسي.

الاداء السياسي والفكري لهذا التيار أو ذاك ولهذه الشخصية أو تلك يعتمد على قراءة لمعطيات متشابكة ترتبط بالتاريخ ودروسه والحاضر وعبره بالثقافة وروافدها بالحضارة ومنتجاتها الخ ما هنالك.

كما ان العملين السياسي والفكري متشعبان بتشعب المواضيع والاحداث وتنوع القضايا والمواضيع.

ووفق هذين البعدين بعد التشابك المعقد وبعد التنوع الواسع، ما من أحد يخوض غمار السياسة أو الفكر الا ويتعثر هنا أو هناك فما منكم الا واردها حكما مقضيا من ضعف البشر ونقصه.

وعلى هذا الاساس يجب ان لا نجعل من خطأ هنا أو اشتباه هناك مسبة وداعيا للقطيعة والتسقيط الاجتماعي أو التوهين.

ولا من صواب ما دليلا على صوابية المذهب.

ويجب أن يسود الاحترام والمحبة بين الاخوة بدلا من النفرة والقطيعة.

كما يجب من جهة أخرى تقبل النقد من أجل البناء لا بمعنى الموافقة على صحة وجهة نظر المنتقد، بل بمعنى عدم الانزعاج من النقد ومحاولة دراسة النقد لتبين الرأي الصائب، والاعتراف بالخطأ حين انكشافه.

فداء الطائفية اذا ما سمح له بالتسلل يشطر المجتمع ليس الى طوائف متصارعة في الوجود والمصالح فحسب بل الى فئات متفتتة ومتناحرة داخل الطائفة الواحدة فالسنة والشيعة وغيرهم ينقسمون الى تيارات متعددة داخل المذهب نفسه وتتزايد التقسيمات يوما بعد يوم مما يزيد في الضعف والخور ليطال الشرر جميع الطوائف ويحترق الجميع في أتون الفتنة.

وصدق الامام علي بن أبي طالب (ع) حيث قال فيما روي عنه في نهج البلاغة:

(ووالله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور الا عليَ خاصة)

لذا تنبه العلماء والفقهاء للخطر الداهم فسدوا أبوابه وأغلقوا منافذه.

فنرى فقهاء الشيعة رغم أنهم يعتقدون تبعا لائمتهم عليهم السلام ان من أنكر أحد الائمة الاثني عشر فهو كمن أنكرهم جميعا عليهم السلام.

الا ان نظرتهم العملية واقعية فهي تنتقد ولكنها تحترم تخالف وتجل من تخالفه تجادل وتعظم من لا تتفق معه.

برغم ان الاختلاف يمس جانبا عقائديا حساسا جدا.

وبرغم ان المسائل لا ترتبط بالسياسة والشأن العام ولكنهم ادركوا بثاقب نظرتهم ان النزاع يضر بالجميع فهذا شيخ الطائفة رحمه الله تعالى يؤلف كتاب الاختلاف كدراسة مقارنة للآراء الفقهية على المذاهب المختلفة في سعة صدر كبيرة وعدم نفي للآخر مما يؤكد الاعتراف به.

وهذا السيد المرتضى علم الهدى يقارن بين رؤى الشيعة وغيرهم في المسائل المختلفة والمتعددة.

وقد اعتبر الشيخ المفيد قدس سره (متوفى 413هـ) جماعة من الفقهاء الذين لا يتفقون مع العقيدة الامامية الاثني عشرية اعتبرهم من ( الفقهاء الاعلام والرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام، والفتيا والاحكام، الذين لا يطعن عليهم، ولا طريق إلى ذم واحد منهم)

[جوابات أهل الموصل ص 25 للشيخ المفيد]

منهم سماعة بن مهران واسحاق بن جرير وهما من الواقفة الذين وقفوا على إمامة الامام موسى الكاظم عليه السلام وانكروا إمامة الامام علي الرضا عليه السلام.

وعبر النجاشي – زميل الشيخ الطوسي عند الشيخ المفيد- عن فقهاء ليسوا على عقيدتنا الامامية الاثني عشرية عبر عنهم بانهم من أصحابنا ووثقهم وترحم عليهم ونحا هذا المنحى زميله الشيخ الطوسي أيضا وغيره من فقهائنا الكرام، مع ان عبارة (أصحابنا) لمن لا يعلم تطلق على المتفق عقائديا دون المختلف.

  1. فقد قال النجاشي (متوفى450 هـ) في ترجمة داود بن فرقد:

    وقد روى عنه هذا الكتاب جماعات من أصحابنا - رحمهم الله - كثيرة، منهم أيضا إبراهيم بن أبي بكر محمد بن عبد الله بن النجاشي المعروف بابن أبي السمال. [رجال النجاشي- النجاشي ص 159.]

فقد عد إبراهيم بن أبي بكر من أصحابنا مع أنه من الواقفة، قال النجاشي في ترجمته:

ثقة هو وأخوه إسماعيل بن أبي السمال، رويا عن أبي الحسن موسى عليه السلام وكانا من الواقفة، وذكر الكشي عنهما في كتاب الرجال حديثا شكا ووقفا عن القول بالوقف. [رجال النجاشي ص21]

2- قال الكشي (متوفى 430 هـ 951م) في كتاب اختيار معرفة الرجال:

وكان زرارة هكذا يصلي في الصيف، ولم أسمع أحدا من أصحابنا يفعل ذلك غيره وغير ابن بكير. [اختيار معرفة الرجال - الشيخ الطوسي ج 1 ص 355.]

فان ابن بكير (عبد الله بن بكير) من الفطحية ومع ذلك عده من جملة أصحابنا.

3- وقال في كتاب اختيار معرفة الرجال أيضا:

قال محمد بن مسعود: عبد الله بن بكير وجماعة من الفطحية هم فقهاء أصحابنا. [اختيار معرفة الرجال - الشيخ الطوسي ج 2 ص 635.]

4- قال الشيخ الطوسي (متوفى 460هـ) في الفهرست:

ذكرت كل واحد من المصنفين وأصحاب الأصول فلابد من ان أشير إلى ما قيل فيه من التعديل والتجريح، وهل يعول على روايته أو لا، وأبين عن اعتقاده وهل هو موافق للحق أو هو مخالف له، لان كثيرا من مصنفي أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة، وان كانت كتبهم معتمدة. [الفهرست- الشيخ الطوسي ص 32.]

5- جاء في فهرست الشيخ أيضا:

الحسن بن فضال، فطحي المذهب، ثقة، كوفي، كثير العلم، واسع الرواية والأخبار، جيد التصانيف، غير معاند، وكان قريب الأمر إلى أصحابنا الإمامية القائلين بالاثني عشر.[
الفهرست- الشيخ الطوسي ص 156.]

بل نجد فقهائنا لا يجدون حرجا في الاعتماد على رواة السنة فقد قال الشيخ الطوسي (متوفى 460هـ) رحمه الله تعالى:

عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث وغياث بن كلوب ونوح بن دراج والسكوني وغيرهم من العامة عن أئمتنا عليهم السلام. [عدة الاصول ج1، ص 149]

واليوم تتربع فتاوى كثيرة لفقهائنا المعاصرين في رسائلهم العملية مستندة لرواة مختلفين عقائديا مع الامامية الاثني عشرية.

فالاختلاف في مسألة سياسية أو دينة ما لا يوجب القطيعة ولا يصحح البينونة والتشاحن والتباغض.

فهل يضع الكل خلافاته الدينية والسياسية جانبا فلا تتوزع المساجد والمواقع بين التيارات والتوجهات المختلفة؟.

وهل نحلم بأن يضع السنة والشيعة وجميع التيارات الوطنية يدهم بيد بعض لتنتصر مصالح الوطن على المصالح الفئوية الضيقة؟.

الأحد، 18 مايو 2008

سؤال عن مصحف هل هو وقف؟

سؤال
منذ سنه تقريبا ذهبنا للعمرة وحصلنا على مصحفين كهديه من الحرم ولكن كتب على المصحف الاول" وقف لله تعالى "وعلى المصحف الثاني "وقف لله تعالى للمسجد الحرام"
ولم نعلم بهما الا فى البحرين ... فما حكم استعمالهما حيث انى استخدم كثيرا المصحف الاول في دراسه التجويد وادون عليها ملاحظاتى
علما ان مقلدى السيد السيستاني
------------------------
بسمه تعالى
في نظري يجوز استعمال كلا المصحفين لامارية اليد التي لا اعتبار معها للمكتوب علما ان عبارة (وقف لله تعالى) يقصد منها الوقف في سبيل الله تعالى فلا اشكال في الاول من حيث الاستعمال لانه من ضمن سبيل الله تعالى وانما الاشكال في الثاني والذي أراه حجية امارية اليد بحيث لا عبرة بالمكتوب.
ولكن هذا لا يعبر عن فتوى السيد السيستاني مد ظله وقد ارسلنا الاستفتاء بانتظار الجواب والله العالم.
--------------
بسمه تعالى
جاء الجواب من مكتب سماحة السيد السيستاني بهذا النص:
يجوز الاستفادة منهما.
بتاريخ 7-2-2008

الأربعاء، 7 مايو 2008

متى يكون النقد ذا مردود؟

التكاليف الشرعية الاسلامية تارة تكون شخصية واخرى اجتماعية فالتكليف الشخصي ينطلق من مصلحة تتعلق بالشخص حين امتثاله للتكليف وتفوت هذه المصلحة حين يتخلى عن الامتثال ولكن لا تفوت مصلحة ترتبط بالجسم الاجتماعي بصورة مباشرة فيكون الخاسر بشكل مباشر هو الشخص دون المجتمع ولعل اكثر التكاليف تاخذ هذا الطابع وتتميز بهذه الصبغة.

ولهذا نجد موضوعات الاحكام الشرعية الصرفة يترك تحديدها الى المكلف نفسه بصورة شخصية فعدالة زيد أو عدمها يحددها المكلف نفسه الذي يريد ان يقبل شهادته في رؤية الهلال او يريد ان يصلي خلفه على سبيل المثال.

التكاليف الاجتماعية

اما التكاليف الاجتماعية فمرجعها يعود لمصلحة تعود في الاساس للمجتمع بغض النظر عن الفرد فقد لا تكون هناك مصلحة مباشرة للفرد في امتثال التكليف الاجتماعي بل ربما تكون مصلحة الفرد في عصيان ذلك التكليف ذا البعد الاجتماعي فمن تلك التكاليف الاجتماعية ضريبة الخمس والزكاة ونحوهما فالمصلحة الشخصية البحتة والمباشرة للشخص تقتضي الاحتفاظ بماله الخاص والامتناع عن تسليمه لمستحقيه غير ان دفع هذه الضريبة وامتثالها يعود بالنفع على المجتمع بشكل عام وينعكس خيره على الفرد بصورة غير مباشرة.

والتكاليف الاجتماعية تنبع طرا من مصلحة عامة تدر بخيرها على المجتمع بشكل عام غير ان هذه التكاليف الاخيرة بدورها تنقسم الى قسمين:-

احدهما- تكاليف لها مردود على الاخر مهما تقلص امتثالها فاستيفاء المصلحة يتناسب طرديا مع حجم امتثالها ومثاله الضرائب الشرعية من الخمس والزكاة فلو فرضنا ان امتثالها اقتصر على شخص واحد دفع زكاته لفقير فان هذا الامتثال لا يستفرغ من تحصيل المصلحة فالنفع هنا يستفيد منه الفقير المتلقي للزكاة.

فهذه تكاليف اجتماعية اسميها جماعية وتسميتها بالاجتماعية بلحاظ ان مردودها المباشر يعود على الآخر وليس بلحاظ اشتراط تأثيرها بالتزام المجتمع بها وان كان الالتزام بها يتناسب طرديا مع المنفعة المترتبة على الامتثال.

التكاليف الاجتماعية المجموعية

والقسم الاخر- تكاليف ربما لا يكون لها مردود ما لم تلتزم بها الامة وتشكل ظاهرة على الاقل فالتزام فرد هنا وفرد هناك بها لا يعطيها أي مردود مباشر على المجتمع ومن هنا نستطيع ان نسميها التكاليف الاجتماعية المجموعية.

فتكون الاقسام ثلاثة:- 1- تكليف شخصي 2- وتكليف اجتماعي جماعي 3- وتكليف اجتماعي مجموعي.

ولا نعني بالتكاليف الاجتماعية المجموعية اشتراط ترتب الفائدة عليها بالتزام مجموع افراد الامة بها.

بل يكفي فيها التزام الاغلبية او أدنى منها بمقدار ما يسمى ظاهرة اجتماعية حتى تؤتي ثمارها وتؤثر في المصلحة العامة بشكل فعلي ومباشر.

وليس بعيدا دخول مثل (تواصوا بالحق) و (لا تنازعوا) في ما سميناه بالتكاليف الاجتماعية المجموعية.

فالتواصي بالحق لا يتحقق في حالة وصية المؤمن لغير المؤمن وقبول هذا المؤمن لوصية غير المؤمن.

فبالرغم من تحقق ارسال النصيحة واستقبالها من احد المؤمنين الا ان ذلك لا يحقق مفهوم تواصي المؤمنين بالحق.

ومثل هذا الموقف ليس له مردود على المجتمع نعم له مردود على هذا الشخص وعلى الغير ولكن الغرض الاساس من هذا النحو من التكليف هو تحصيل منفعة تعود للمجتمع بشكل عام.

فحتى يكون لمبدأ التواصي بالحق مفعولا ايجابيا يتحتم التزامه من الجميع بدرجة لا تقل عن الظاهرة حتى يمكن اقتطاف الثمرة.

ولعل احدى مميزات التكليف الاجتماعي المجموعي الخطاب القرآني حيث يظهر منه توجه الخطاب للامة بما تحمله من صفة اجتماعية وفي موضوع التواصي حيث لم يكن المطلوب والمصلحة الاساسية شخصية.

وليس المستهدف التزام زيد وامتثال عمرو ومن هنا جاء الخطاب بصيغة (تواصوا) فلو كان الغرض يتم استيفائه من الشخص مهما قل العدد لاكتفى القرآن الكريم بمخاطبة المؤمن ان ينصح غيره ويقبل نصيحة الاخر فالعدول عن هذا الاسلوب لاسلوب مخاطبة المجموع وتوصيف المؤمنين بانهم يتواصون بالحق ويتواصون بالصبر ونحو ذلك يستنتج منه ان هذا التوصيف يشير الى ان المصلحة اجتماعية وتستوفى حينما تشكل ظاهرة اجتماعية عامة.

على ان هذا الامر لا نعتبره القرينة الوحيدة لتصنيف هذا التكليف بالتكليف الاجتماعي المجموعي لان ذلك يتطلب دراسة مستفيضة وشرحا لا يتناسب وحجم هذا المقال.

فثقافة النقد الايجابي وقبوله لا تعود ذات جدوى اذا كان السائد ثقافد التقليد والتقديس وهكذا تجد الهروب للامام حاضرا بقوة بتقديس الشخص الذي يتم توجيه الانتقاد له فكأن الحقائق توزن بالاشخاص وكأن العدل يتبع الافراد وقيمتهم العلمية او التاريخية.

فلا ينقضي عجبي من مواجهة كل نقد بما يتمتع به فلان وفلان من خصائص أو بتكرار استلزام التوهين الذي لا أفقه له أي انتساب بالنقد البناء.

الأحد، 4 مايو 2008

تواصوا بالحق ولا تنازعوا


 

قال تبارك وتعالى:

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وَالْعَصْرِ {العصر/1} إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ {العصر/2} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ {العصر/3}

وقال سبحانه:

ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ {البلد/17} أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ {البلد/18}

التواصي من باب (التفاعل) صرفيا وهذا الباب لا يصح بدون صدور (المادة) من اثنين او اكثر فلا يقال للفرد انه تواصى بالحق لمجرد انه أوصى به فالتواصي عبارة عن ان يُوصِي المؤمن غيره كما انه يُوصَي ومعنى تبادل الوصية ليس اقتصار دائرتها على المؤمنين ليكون المفاد؛ (ليوصِ المؤمن أخاه المؤمن).

بل المطلوب من المؤمن:-

1- ان يوصي بالحق من جهة وهنا متعلق الوصية بالحق غير محدد بالمؤمن أي المطلوب من المؤمن ان يوصي المؤمن وغير المؤمن أيضا،

لوضوح ان الوصية بالحق لغير المؤمن مطلوبة ومحبوبة اما على نحو الوجوب أو على نحو الاستحباب حسب موضوع الوصية بالحق.

2- وان يكون موصى بالحق من جهة أخرى وليس معنى مطلوبية ان يكون المؤمن موصى بالحق هو ان يدعوا الناس لان يوصوه بالحق كلا،

كما ان الوصية بالحق من زيد لعمرو لا يمكن ان يكلف بها عمرو.

وهكذا تعمد الخطأ لا يمكن ان يكون مطلوبا لهدف وصية الاخرين للمخطئ بالحق.

اذن ما هو معنى ان يكون المؤمن موصى بالحق؟

أقول: معناه ان يقبل الوصية بالحق التي لم يحدد مصدرها فحتى لو صدرت من غير المؤمن عليه ان يقبلها طالما كانت حقا،

بعد الفراغ من ان معنى التواصي هو ان يوصي (بكسر الصاد) المؤمن وان يوصى (بفتح الصاد).

وبكلمة أخرى يرسل الوصية ويستقبلها وهكذا ليس في آيات التواصي شرط صدور الوصية من مؤمن لقبولها

ولا شرط الايمان في مستقبلها فالآية تقول بوضوح ان المؤمنين يوصون غيرهم كما يقبلون وصية الغير.

ولا غرابة في ان يدعو القرآن لقبول الوصية من الآخر وان لم يكن مؤمنا فالحق أحق أن يتبع وكما قيل: (خذ الحكمة ولو من رؤس المجانين).

فمن الضروري ترسيخ مبدأ النقد المتبادل ان ينتقد وان يقبل النقد وبتعبير القرآن الكريم (التواصي بالحق) (والتواصي بالصبر) (والتواصي بالمرحمة).

وهذا المبدأ عام لا يستثنى منه أحد لا يتمتع بالعصمة.

أجل يجب ان يكون النقد نظيفا من الشتم وخاليا من السباب وفارغا من التوهين والتسقيط الاجتماعي.

وكما يوضح القرآن الكريم:

(وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) {الأنفال/46}

فالتنازع والصراع سلوك سيء ذو نتائج سلبية مدمرة وخطيرة تؤدي الى الخسارة العامة ليطال الفشل جميع أطراف النزاع.

والتزاوج بين هذين المبدأين مبدأ التواصي بالحق ومبدأ عدم التنازع يكشف عن زيف مفهوم مغلوط لدى البعض وهو ان النقد لأداء يطال الشأن العام لشخصية ما يساوي هتك حرمتها او اسقاطها او التعدي عليها او محاربتها او التطاول عليها ونحو ذلك من توصيفات تنحرف عن مفهوم النقد البناء او (التواصي بالحق) فالتواصي بالحق مبدأ قرآني لم يستثن أحدا (ارسالا واستقبالا) اذا جاز مثل هذا التعبير.

والهدف منه البناء وليس الهدم فمن الخطأ جدا تفسير النقد والتواصي بالحق بانه استهداف شخصي وهذا النحو من التفسير نتيجة خلطه بين المبدئين

يطالب اما بالغاء مبدأ التواصي بالحق او باستثناء بعض الاشخاص منه ليقتصر دوره على تقديم الوصية بالحق دون قبولها لنفسه فهو يرسل ولا يستقبل.

في حين انه مبدأ قرآني عام لا يستثنى منه أحد.

وهناك من يتبرع بشرط آخر يقيد به اطلاق القرآن الكريم ويخصص عمومه،

فترى من ينبري لمن ينتقد او ينصح طالبا منه التوفر على شرط يسبق تقديم أي انتقاد.

الا وهو تقديم البديل اذا انتقدت الاداء السياسي لفلان من الناس فيجب ان يكون لك برنامج متكامل وخال من العيب والنقص،

قبل ان يحق لك ممارسة النقد.

تماما كمن يحاول ان يستثني بعض الشخصيات ببعض الذرائع من مبدأ النقد والتواصي بالحق.

أقول لمثل هؤلاء:-

اولا- مثل هذه الشروط لم يشرط منها رب العزة والجلال شيئا فالتواصي بالحق والنقد لا يتطلب تقديم برنامج بديل ولا يستثني أحدا

وقد جاء عن أمير المؤمنين (ع) قوله: وليس امرؤ وإن عظمت في الحق منزلته، وتقدمت في الدين فضيلته بفوق أن يُعَاوَن على ما حمَّله الله من حقه"

أجل قد يستثنى المعصوم (ع) فهو يوصي بالحق ولا يوصى به لعصمته رغم ورود عدة روايات تدعو لذلك مثل ما روي عن الامام علي (ع):

(فلا تكفوا عن مقاله بحق أو مشورة بعدل فانى لست في نفسي بفوق أن اخطئ)

فلعل التواصي بالحق لا يستثنى منه حتى المعصوم سلام الله عليه لغرض تعليم الآخرين وتدريبهم على النقد وحتى يبين الامام (ع) الحق ويصحر به،

فلا يبقى سؤال في نفس أحد بدون جواب وذلك لا ينافي العصمة وأيا كان الحال هذه النقطة ليست محل بحث وتحليل في هذا المقال.

وثانيا- النقد في جزئية معينة يعني محاولة اكتشاف ثغرة ليس بالضرورة يملأ فراغها نفس المنتقد فربما يملأها شخص آخر.

فهذا النقد او ذاك يمثل لبنة في عملية البناء الطويلة الشامخة والتي لا تقوم على عاتق بناء شخص أوحدي.

وثالثا- مبدأ النقد والتواصي بالحق يستبطن الاعتراف بالمشاركة في البناء المشترك وانه لا أحد يملك حصرية البناء والوصاية.

ورابعا- الناقد الذي ينتقد ثم يقدم لك حلولا بديلة معلبة وجاهزة على أنها وحدها سبيل الخلاص يخرجك من دائرة وصاية ليدخلك في أخرى

فهو يستثني نفسه من قبول مبدأ التواصي بالحق أي انه ينتقد ولكن لا ينتقده أحد.

فهذا ينافر مبدأ التواصي بالحق الذي يعني فيما يعني الشراكة المجتمعية في البناء على أصعدة مختلفة منها الصعيد السياسي.

فالمطلوب قدر كبير يساهم في وضع محتوياته وطبخها كل من له يد وكل من له وجهة نظر حق يوصي بها.

هذا ويعضد مبدأ التواصي بالحق بمبدأ الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وبمبدأ الشورى الوارد في القرآن الكريم والاحاديث الشريفة فقد طفحت بالحث على الشورى والمشاورة حتى بلغت حد التواتر.

قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) الشورى/ 38. وقال تعالى: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ) {آل عمران/159}

وروي عن الامام أمير المؤمنين علي (ع) انه قال في وصيته لمحمد بن الحنفية: (اضْمُمْ آرَاءَ الرِّجَالِ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ) وسائل الشيعة ج12، ص 46.

فما احلى النقد وتقبل النقد بصدر رحب مع الابقاء على أواصر الاخوة والمحبة الايمانية فاختلاف الرأي لا يفسد في الود قضية.

الثلاثاء، 29 أبريل 2008

حوار حول حكم استلام راتب التعطل

دار الحوار أواخر العام المنصرم

وانقله هنا مع تعديل طفيف عليه لتعم الفائدة

سؤال بخصوص قانون التعطل

السلام عليكم

تحت عنوان قانون التعطل وبما أن هذا الاستقطاع تم بدون رضا الطرف الآخر، فهل يحل للعاطل الذي لم يستطع الحصول على عمل أن يقبل المال الذي سيصرف له على أساس هذا القانون؟؟
مع العلم أن المقلد هو سماحة السيد السيستاني
مع جزيل الشكر

الجواب

بسمه تعالى
اجاز سماحة السيد السيستاني مد ظله استلام العاطل للراتب وفقا للقانون وليس في هذا اخذا لمال الغير بدون اذنه لاندراج هذا المال تحت عنوان آخر يجوز على أساسه الاستلام بالاذن من سماحة السيد حفظه الله تعالى
والله العالم.

س

سماحة السيد ما هو العنوان الآخر هل من تفصيل؟؟

ج

بسمه تعالى
اموال الحكومة تعتبر مجهولة المالك بنظر سماحة السيد السيستاني دام ظله وكذلك سماحة السيد الخوئي (ره) بالاضافة لفقهاء آخرين يرون نفس الرأي.
والمال المجهول مالكه يجوز أخذه باذن الحاكم الشرعي (الفقيه) الذي لا يجيز اعتباطا وانما ضمن بعض الضوابط التي تراعي المصلحة العامة والاشتراطات الشرعية وعلى هذا الاساس أجاز سماحة السيد السيستاني حفظه الله استلام راتب الضمان ضد التعطل فالحكومة لا تعطي العاطل نفس المبلغ المقتطع بعينه فالاقتطاع تحويل أرقام والتسليم يكون من ميزانية الدولة (صندوق التعطل) مثلا ولكن هذا الصندوق لا يحوي أخذا لعين الدينار الورقي الذي نتداوله لا يؤخذ بهذا الشكل من زيد ليعطى عمرو أكرر لا تاخذ الحكومة دينارا مثلا من يد شخص لتسلم نفس الدينار لشخص آخر وعلى هذا الاساس لا إشكال في جواز استلام راتب الضمان ضد التعطل استنادا لاجازة سماحة السيد السيستاني حفظه الله تعالى.

س

و هل رأي السيد الخامنئي مثل السيد السيستاني و ذلك لأني محتاط بينهما؟؟؟

ج

بسمه تعالى
اطلعت على استفتاء من السيد الخامنائي حفظه الله تعالى اتذكر كان متداولا عند بعض المشايخ يفتي فيه بجواز الاستلام بداية قد يستغرب من فتوى الجواز باعتبار انه يرى الحكومة مالكة وسرعان ما يزول هذا الاستغراب بملاحظة وجه الجواز والذي يحمل احتمالين:-
1- ان المال الذي يستلمه العاطل لا يعلم انه حرام بعينه ويجوز استلامه على اساس ان الشبهة غير محصورة فتجري البراءة تماما كما نعلم بان الحكومة تاخذ امولا بغير وجه شرعي ومع ذلك لا يحرم على الموظفين والعمال اخذ الرواتب منها فتشابه هذه المسألة مسألة الشخص الذي يكسب من الحرام إذ يجوز التعامل معه وأخذ الاموال منه لان ما تأخذه منه لا تعلم بانه حرام بعينه.
2- ان القانون جرى تنفيذه شرعيا (دينيا) من قبل الفقيه وبالتالي يكون الاقتطاع جائزا ويتبعه الاستلام غير انه يستبعد الوجه الاخير كليا فيكون أقرب للفرضية البحتة والله العالم.

س

سيدنا

احيانا تكون صيغة السؤال تجيز بعض الاشياء و عندما تعيد صيغة

السؤال بتوضيح اكثر يتغير رد الفقيه و يحرمه ، مثلا انا ارسلت هذه

الرسالة و هذا السؤال لموقع مكتب استفتائات السيد القائد

في موضوع الاستقطاع.


س:مال تقوم الحكومة بإجبار الشعب على دفعه ، و هذا المال مأخوذ من عند الشعب من غير رضاه و من راتبه و بعد ذلك تقوم بإعطائه لبعض ابناء الشعب تحت شعار تأمين ضد التعطل و البلد غنية جدا غير محتاجه لهذا المبلغ من الشعب،و الشعب مسروق و الحكومة لا تريد اعطائه من اموال الدولة و سلبت المواطنين لكي تهدأ ثورة بعض المواطنين من العاطلين و هذا المال الذي يدفعه الشعب يوضع في صندوق و اسم الصندوق صندوق التعطل .
هل يجوز اخذ هذا المال؟


و كان الجواب التالي من موقع السيد القائد


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
باسمه تعالى

الموقع خاص بالمسائل الشرعية العامة فقط ونعتذر عن إجابة هكذا أسئلة.‏
مدير الموقع‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏


فما تعليقك؟؟؟

ج

بسمه تعالى
اخي الفاضل الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نقلت لكم فتوى سماحة السيد بالجواز ولكن حين يكون الطرح سياسيا ويريد السؤال اعطاء موقف سياسي تجاه قضية تخص الوضع الداخلي لبلد ما فلن تجد جوابا وهذا ما حدث بالفعل اعتذار عن اتخاذ موقف.
اخي الفاضل استفتِ دون خطاب سياسي واسئل هل يجوز الاستلام ام لا وحينها سترى الجواب.
الحيثيات التي اشرت لها في سؤالك لم يكن سماحة السيد غافلا عنها حين أجاب بالجواز فلو كان يرى عدم الجواز ولو في بعض الصور لقال لا يجوز اذا كان كذا بذكر بعض الحيثيات.
اتذكر بحضرت المرحوم استاذي الكبير اية الله العظمى الشيخ التبريزي رحمة الله تعالى عليه كثيرا ما يطلب تغيير صيغة السؤال وذلك لتفطنه للموضوع والملابسات انا شخصيا كتبت له عدة استفتاءات بحضرته وطلب مني تغيير صيغة السؤال في عدة موارد هو يقترح الصيغة ثم يجيب ويرفض الاجابة على بعض الصيغ اذا لم يتم تغييرها.
وربما فهم محتوى سؤالك انه هل يجوز للحكومة فعل ذلك ام لا؟
هل يجوز للحكومة اخذ المال ام لا؟
والجواب على مثل هذا السؤال غير مفيد سوى تضمنه لموقف سياسي ببساطة لان الحكومة لاتهتم بفتاوى فقهاء الشيعة فتكون الفتوى تسجيل موقف سياسي ولعل هذا هو السبب في رفض الجواب.
اقترح ان تسال بهذه الصيغة مثلا:-
تقوم الحكومة باقتطاع نسبة 1% من رواتب الموظفين وتضعه في صندوق التأمين ضد التعطل ثم تعطيه على شكل رواتب للعاطلين هل يجوز للعاطل استلامه علما ان المبلغ المقتطع لا نعلم رضا اصحابه باقتطاعه؟ او لا يرضى اصحابه بدفعه؟
ولك مني كل التحية والتقدير.

السلام عليكم
س
سيدنا ارسلت رسالة بسؤال هذا صيغته

س:هل يجوز لي اخذ مبلغ تأمين ضد التعطل من الحكومة و انا عاطل حسب مواصفات و قوانين الحكومة . حيث تقوم الحكومة بإستقطاع 1% من رواتب العاملين في الدولة سواء كانو في القطاع الخاص او العام دون التأكد و الحصول على رضاهم و تضعه في صندوق اسمته صندوق التعطل لتصرفه على العاطلين.
و جاء الجواب مثل السابق

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
باسمه تعالى
الموقع خاص بالمسائل الشرعية العامة فقط ونعتذر عن إجابة هكذا أسئلة.‏
مدير الموقع‏‏‏‏‏‏

و سوف ارسل السؤال الذي وضعه سماحتكم لأرى الرد....

ج

بسمه تعالى
الظاهر ان المسألة ترتبط بموضوع حساس سياسيا واجتماعيا لذلك جاء الحذر خصوصا مع وضوح ارتباط السؤال بالبحرين وعليه ربما تستمر سياسة الامتناع عن الجواب لكن سبق الجواب بالجواز وهو موافق للقاعدة اذ ما لم تعلم اشتمال الراتب على الحرام يجوز لك الاستلام.
الموارد المالية المحرمة للحكومة كثيرة جدا فهل يجوز استلام الرواتب الحكومية لان كثيرا من مصادرها حرام.
اخي الفاضل لم تكن الحكومة تحصل على الاموال عن طريق الحلال فقط بحيث يجوز استلام رواتبها لجميع الموظفين والان لتوها اخذت اموالا محرمة عن طريق الاقتطاع فحصل الاشكال فاذا كان من اشكال وحرمة فذلك حاصل قبل الاقتطاع وبعده وان لم يكن من اشكال فذلك قبل الاقتطاع وبعده.
ويمكن لك ان تجرب بان تسأل سؤالا عاما عن جواز استلام راتب العاطلين دون ذكر لاقتطاع 1% لوضوح ارتباط هذه الفقرة بالبحرين يبدو ان هناك حذرا واضحا جدا ربما يكون السبب الرغبة في ان لا تفسر الفتوى تفسيرا سيئا فهناك اكثر من تيار في الساحة وبما ان بعض الفتاوى تجير لصالح تيار معين جاء الامتناع عن الاجابة حتى لا تحمل تأييدا لجهة معينة ضد جهة أخرى وبصراحة شديدة اقول ربما لا يريد مكتب سماحة السيد ان يظهر بانه مؤيد للوفاق مقابل حركة حق والشيخ النجاتي اذ ربما تفسر الفتوى بانها تأييد للوفاق ومواقفها وهذا ما اظن انهم حذرون منه لا مظلة خاصة من قبل سماحة السيد لأي جهة سياسية او تيار معين.
دقق في الجواب (الموقع خاص بالمسائل الشرعية العامة فقط ونعتذر عن إجابة هكذا أسئلة‏)
لاحظ كلمة (عامة) اي لا تشر في سؤالك لموضوع محدد معروف مثل الوضع البحراني.
مع الاسف الشديد هناك من يتخذ الموقف وينتهي منه ثم ينتظر الفتوى فان كانت موافقة طار فرحا وجعلها تأييدا له وان لم تكن موافقة اعرض عنها وأولها بتأويلات باردة.
لا اقصد جهة بعينها فهذا امر شائع في بلدنا فكثير من المواقف يتم طبخها ثم بعد اللغط يستفتي بعض الناس فقهائهم وهنا تقع المماحكات ويتم توظيف الفتاوى لصالح مواقف سياسية معينة وهذا الوضع المعقد يدعو بعض الفقهاء للامتناع عن الجواب اظنك توافقني في هذا التحليل.
اكرر ان الامتناع قد يكون راجعا للحذر من التفسير بالاصطفاف مع جهة ما. اقول: ربما لعل، احتمال الخ... وأخشى انه مع تكرار الاحتمال يأتي التفسير المتحامل لكلامي لذلك كررت واكرر انه احتمال ولا اعلم والله العالم.
ولك مني ارق تحية .

تعقيب من السائل

السلام عليكم

سيدنا انا اشوف ان المكتب لحد الآن مو قاعد يتجاوب فدار في بالي هذا السؤال شلون حصلت مشايخنا على الاجازة و شلون وصلها العلم بالجواز اتمنى ان احصل على المصدر و لو انك تراسلني على الخاص......

ج

عزيزي كان الموضوع في بدايته قبل ان يحتدم الجدل في الساحة المحلية بين الاطراف والناس.
يبدو انهم مطلعون على ما يدور في الساحة ففضلوا عدم الدخول في النزاع.
خصوصا انها ربما تأخذ ابعادا سياسية على بعض الاطراف السياسية او حتى من جانب الحكومة وأوليائها اذ قد تؤخذ ذريعة ويقال القيادة الايرانية تتدخل في الشؤون المحلية.
غدا سأتوجه لحج بيت الله الحرام حقيقة لم آخذ نسخة من الاستفتاء.
المهم المسألة ببساطة ان عين ما تأخذه الحكومة لا يسلم للعاطل فتكون الحكومة مديونة باخذ المال حراما والمال المعطى للعاطل ليس معلوما مصدره فيكون حلالا.
اذا شئت جرب ان تسئل سؤالا عاما لا تظهر فيه تفاصيل الحالة المحلية ربما تجد الجواب.
وعلى فرض عدم عثورك على الجواب وعدم اطمئنانك لما نقلناه لك من فتوى الجواز فالحل بالرجوع لسماحة السيد السيستاني دام ظله العالي.
أخذ الله بيدك ووفقك لكل خير.

السبت، 26 أبريل 2008

الرضاع من الحائل

الرضاع من الحائل

الانتصار يعني تحقيق الهدف بغض النظر عن تصاغره او علوه ولكن ما يستحق ان يطلق عليه انتصار هو ما كان هدفه عاليا شريفا يتناسب مع المعركة وخلاف ذلك انتصار اسمي وهمي بل هو في الواقع هزيمة وخسارة كبرى بلحاظ ما تكبدته المعركة من استنزاف لا يتناسب مع حجم الهدف الصغير.

فقد دئب الخائبون على تصوير هزائمهم بالانتصارت، فترى صدام المهزوم في كل المعارك التي خاضها يصورها بالنصر المؤزر أجل الانتصار له معنى صحيح اذا جعلنا نجاة نظام الحكم وراس النظام هدفا اسمى يستحق سحق نصف ارواح الشعب واكثر فبهذا المقياس انتصر صدام في معركته مع الحلفاء في حرب الكويت مثلا.

عملية استجواب وزير في اي دولة تمارس فيها الرقابة على السلطة التنفيذية تعتبر عملا عاديا ضمن ضوابط المحاسبة الديمقراطية وهي انتصار للحق والعدل وانتصار لحفظ المال العام وانتصار لحفظ الصالح العام وبالتالي انتصار للجميع فليس واردا حديث الهزيمة والانتصار الا في مملكة صغيرة خضع فيها بعد اللتيا والتي وزير من العائلة الحاكمة لاستجواب لجنة الخدمات في ما يسمى مجلس النواب وهذا الحدث شغل الاعلام والكتل السياسية وجزء من الشارع العام بالحديث عن الهزيمة والانتصار فترى نواب الموالات وكتل الحكومة يصفقون لانتصار زعيمهم الذي اوصلهم لمقاعد البرلمان هل هو انتصار؟

اجل هو انتصار بالقياس الى حصوله على صك البراءة منهم وان خسر الوطن كله فلا يهم.

هو انتصار بالنظر لتركيبة البرلمان التي ولدت بتلقيح صناعي يتكيف في الكم والكيف.

انه انتصار لهم لانهم يوازنون بين مصالحهم ومصالح الوطن فترجح مصالحهم على مصالح الوطن.

انه انتصار لهم لانهم مسكونون بالحس الطائفي فلا يرون الاشياء الا من خلال غشاوة الطائفية التي تعمي الابصار.

لقد انتصر لانه خرج مبتسما بعد الاستجواب!

من المؤلم حقا ان تسير الامور بهذا المنحى فالوطن وابناؤه يفترض ان لا يكونوا في حالة عداء ولا حرب حتى يصح الحديث عن الانتصار والهزيمة فهذا المنحى هو الخسارة بعينها خسارة للوطن حيث تتحول القضايا السياسية لطائفية بغيضة حيث تتحول الادوات الرقابية لبلاء يجب التخلص منه في نظر الحكومة واكثر النواب خسارة واي خسارة حينما تهون كارثة بل كوارث الوطن لمصلحة ضيقة لهذا الفرد او تلك المجموعة.

خلق الاعلام الرسمي لبدعة الانتصار افصح لسان بالتضحية بمصالح الوطن والاستعداد للمهاترات الضارة.

ولكن الحديث في مساره الطبيعي يجب ان يكون عن الانجاز والمكتسبات العامة وماذا تحقق منها؟

فبحسب الامين العام لاكبر جمعية سياسية (امكانية ادانة وزير شؤون مجلس الوزراء غير موجودة).

واذا ما طالعنا الفقرة ج من المادة -66- من دستور 2002:

(- إذا قرر مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم عدم الثقة بأحد الوزراء اعتبر معتزلا للوزارة من تاريخ قرار عدم الثقة، ويقدم استقالته فورا.)

يتضح لنا لماذا لا تمكن الادانة فبحسب شرطية اكثرية الثلثين وتركيبة المجلس الناتجة من التوزيع غير العادل للدوائر ومن النفخ الطائفي والتدخل السافر من قبل السلطة التنفيذية في العملية الانتخابية من ذلك كله وغيره يتضح انسداد باب الادانة ليس في هذا المجلس فحسب وانما في كل مجلس يأتي بعده أيضا اذا قدر للامور ان تبقى على نفس الوتيرة.

ومن هنا يصح لنا ان نقول:

يجب صياغة دستور عقدي يقوم عليه برلمان فاعل وعلى اساس دوائر انتخابية عادلة يقدم انجازات حقيقية ولا يكون بمنزلة حائل لا ينتفع المرتضع منها سوى جلب النوم بلا حليب.