الاثنين، 3 مارس 2008

(اشراقة الاطمئنان)

اشراقات دينية للدفاع عن القرآن الكريم (اشراقة الاطمئنان)
الشبهة أحجية الاطمئنان: يقول القرآن في وصف المؤمنين (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب - الرعد) وهذا وصف جميل وكثيراً ما يحتج به المؤمنون، بل ويجد بعضهم أن القرآن يجلب الطمأنينة فعلاً، ومن نافلة القول أن المسيحي يجد نفس الطمأنينة في كتابه "البشري المحرف"، كما يجدها اليهودي في التوراة، فالانسان حبيس أوهامه، ويستطيع أن يطوع عقله ليقبل ما يريد أن يقبله.. وكل يطلب الراحة فيما يراه محقاً كان أم واهماً .. وإذا طلب المرء الطمأنينة في شيء قرآناً كان أم شعراً وتحقق له ذلك فقد أدى ذلك الشيء غرضه، ولكن القرآن يصر على إرباك ذوي العقول السوية إذ نجده يقول في آية أخرى في سورة الأنفال (انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وَجلت قلوبهم)!! فنحن هنا أمام معضلة.. فالفعل هو ذات الفعل وهو ذكر الله، والفاعل هو نفس الفاعل وهو المؤمن، ولكن الله يقرر في الآية الأولى أن ذكر الله يطمئن القلوب ثم ذكر في الثانية أنه يصيب القلوب بالوجل وهو الخوف والاضطراب.. فهلا أفتانا العلماء في هذه المعضلة؟ هل تطمئن القلوب بذكر الله أم توجل؟ لاشك أن نصوصاً كهذه هي التي جعلت من ممارسة التفكير المزدوج (Double Think) ممارسة شائعة عند الفقهاء لتفسير هذه التناقضات.. هذه الممارسة انتقلت بالفقهاء الى مرتبة الحواة.. فكلما تفتق ذهن الفقيه عن حيلة لتبرير تناقض ما كلما زاد الثناء عليه ونعتوه بأنه ممن فتح الله عليهم بالفهم، وتشوف التلاميذ لتقليده.. وها نحن في القرن الواحد والعشرين نجني ثمار التفسير والتبرير وإزدواج المعايير وقلب المفاهيم وخلط الأوراق وتشويه الحقائق والتحليق في فضاءات الوهم والتمسك بأحلام التفوق وتصور القدرة على قيادة البشرية بل ووجوب ذلك، وخوف الأخذ من ثقافة الآخر والانغلاق على ثقافة بشرية لها ما لها وعليها ما عليها بحسبانها هدي خير القرون الذي لن يصلح آخر هذه الأمة إلا به، ومحاربة مشروعات الحداثة والتطوير.
الجواب:
إذا التفت العبد إلى سعة رحمة الله وعفوه وغناه عن معاقبة عباده وإذا ذكر وعد ربه بالجنان والنعيم الدائم سكنت نفسه وزاره الاطمئنان وبلغت نفسه أقصى درجات السكينة والاطمئنان.
(الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد:28)
وإذا التفت العبد إلى الوعيد بالنار وما أعده الله سبحانه للعاصين من العذاب المقيم وألوان العقوبات الشديدة وجل قلبه ونزل عليه الخوف والوجل.
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (لأنفال:2)
ووجه آخر ان الإنسان يطمئن بذكر الله في قبال مخاطر الدنيا وجبابرة الأرض فلا تهزه قوة الدنيا مقابل طاعته لله وتوكله عليه سبحانه فهو مطمئن بنصر الله وفوزه نهاية المطاف وفي مقابل رب العزة والجلال تنتابه الخشية والرعدة ويسيطر عليه الخوف منه سبحانه وبذلك يستقيم على طاعته فهو من جهة مطمئن قبال أعداء الله وخائف وجل قبال الله تبارك وتعالى ولو لا ذلك لما استقام اغلب العباد فها نحن شاهد وزير الملك يخاف من مخالفته ويعيش الاطمئنان قبال أعدائه فليست المعادلة ذات تعقيد ولا تحتاج لذكاء خاص لفهمها فالناس تعيش نفس هذه الثنائية بصور مختلفة وتمارسها فهي حاضرة في وعيهم.
صدق الشاعر حيث يقول في وصف الإمام علي (ع):
هو البكاء في المحراب ليلا هو الضحاك إذا اشتد الحراب

ليست هناك تعليقات: